إضغط هنا : الرحمة لب رسالة عمان


Click Here to Download: "Love in the Holy Quran" by H.R.H. Prince Ghazi bin Muhammad Love in the Quran
Basmallah

مقدمة الطبعة الثالثة بقلم صاحب السمو الملكي الأمير غازي بن محمد

 (5) أهمية الإجماع في الإسلام

(5-1)  الإجماع مصدر للتشريع في الإسلام

إن أهمية الإجماع الإسلامي العالمي في الفقه تُستنبط من وضعه حسب المذاهب الإسلامية المعتبرة مصدراً رئيسياً ملزماً في الفقه الإسلامي بعد القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف. و بكلمات أخرى، فإن الذي يجمع عليه المسلمون كأمة بعد وفاة  النبي صلى الله عليه وسلم، ملزم دينياً لكل المسلمين أمام الله. وذلك لأن الله تعالى يقول في كتابه الكريم:

{وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} (النساء 115).

كذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم:

« إِنَّ اللَّهَ أَجَارَكُمْ مِنْ ثَلاَثِ خِلاَلٍ أَنْ لاَ يَدْعُوَ عَلَيْكُمْ نَبِيُّكُمْ فَتَهْلِكُوا جَمِيعًا وَأَنْ لاَ يَظْهَرَ أَهْلُ الْبَاطِلِ عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ وَأَنْ لاَ تَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلاَلَةٍ »(6)([vi]).

«إِنَّ اللَّهَ لاَ يَجْمَعُ أُمَّتِى - أَوْ قَالَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم - عَلَى ضَلاَلَةٍ... »(7)([vii]).

« إِنَّ أُمَّتِى لَنْ تَجْتَمِعَ عَلَى ضَلاَلَةٍ... »(8)([viii]).

«سألت الله عز وجل أن لا يجمع أمتي على ضلالة فأعطانيها... »(9) ([ix]).

(5-2)  طبيعة الإجماع في الإسلام

ما هو الإجماع في الإسلام؟ بشكل عام، يعد الإجماع، والله أعلم،  مختلفاً عن الشورى(10)([x]) التي قد تؤدي أو   لا تؤدي إلى إجماع، وهو بالتأكيد يختلف عن الديمقراطية الغربية الحديثة. هو لا يعني حكم الأغلبية أو حتى أغلبية الناس كلهم. فالله يقول في كتابه الكريم:

{وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ}   (الأنعام 116).

{وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} (يوسف 103).

ولا يتم الوصول إلى الإجماع باستفتاء عام للشعب حيث تتفق الأغلبية وليس الجميع. فهو بالإجماع الكامل ، وإلاّ لم يكن.

ممن يؤخذ الإجماع في الإسلام؟  بالتأكيد فإن موافقة كل مسلم بالغ عاقل في العالم يشتمل كل إجماع. غير أن القرآن الكريم يذكر على وجه التخصيص فئتين من الناس يجب أن يُحترم رأيهم: الذين يعلمون (أي العلماء) وأولو الأمر. فالله يقول في كتابه الكريم عن أولي الأمر:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ... } (النساء 59).

أما عن الذين يعلمون، يقول الله في كتابه الكريم:

{أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} (الزُّمر 9).

{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} (النحل 43).

وفي الآية التالية يميز الله بين أولي الأمر والذين يستنبطون:

{وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً} (النساء 83).

وبالطبع كان هذان الدوران يجتمعان بشكل تام وكامل في شخص سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. غير أنه بعد وفاة الإمام علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه انفصل الدوران عن بعضها البعض بالممارسة، وإن لم ينفصلا نظرياً، حيث أن حكام بني أمية والذين جاؤوا بعدهم لم يستطيعوا أن يدعوا أنهم من الذين يعلمون. واليوم يوجد انفصال واضح بين "السلطة التنفيذية" من جهة و "السلطة القضائية" من جهة أخرى. وفي طبيعة الحال فإنه عندما يتفق أولو الأمر والذين يعلمون بالإجماع على شيء، فهو إجماع، حتى في يومنا هذا. والله أعلم.      

]   ]   ]



 


Click Here to Download: "Love in the Holy Quran" by H.R.H. Prince Ghazi bin Muhammad Love in the Quran
   زوار زاروا الموقع منذ 1 أذارُ 2007
بداية الموقع : 1 أذارُ 2007
Share: