إضغط هنا : الرحمة لب رسالة عمان


Click Here to Download: "Love in the Holy Quran" by H.R.H. Prince Ghazi bin Muhammad Love in the Quran
Basmallah

مقدمة الطبعة الثالثة بقلم صاحب السمو الملكي الأمير غازي بن محمد

 (6) أهمية الإجماع حول رسالة عمان ومحاورها الثلاثة

(6-1) المشكلة الرئيسة التي تواجهها الأمة اليوم

في يومنا هذا، فإن المشكلة الرئيسية التي تواجهها الأمة هي غياب الوحدة والضعف؛ المسلمون ضعفاء وغالباً  لا يستطيعون أن يحموا أنفسهم. كما ولا يستطيعون أن ينقذوا أولادهم من الفقر المذل والبؤس، ولا يستطيعون أن ينقذوهم من الخطر والمرض وسوء التغذية و التعليم غير الكافي.

ومما يؤسف له أننا نعيش الآن في  الزمن الذي ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال:

« يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا ». فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذ؟ٍ قَالَ: « بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزِعَنَّ اللهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللهُ في قُلُوبِكُمُ الْوَهَنَ».  فَقَالَ قَائِلٌ:  يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا الْوَهَنُ؟ قَالَ: « حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ »(11)([xi]).

فقد ربط الرسول صلى الله عليه وسلم بين ضعفنا في الدنيا وافتقارنا إلى الوحدة وعجزنا في أن نحمي أنفسنا من جهة، وبين الضعف الروحي، والمادي ونسيان الله والآخرة من جهة أخرى. وبالتأكيد فإن التوفيق والقوة في الدنيا يعتمدان على قوة الإيمان والإخلاص في عبادة الله. ويقول الله تعالى في كتابه الكريم:

{مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} (النساء 134).

كما قال الله تعالى:

{... وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} (الروم 47).

ونلاحظ بأن الله تعالى لا يقول بأنه كان حقاً عليه أن ينصر المسلمين، غير أنه يقول سبحانه وتعالى أنه كان حقاً عليه أن ينصر المؤمنين. هكذا والله أعلم يعتمد نصر الله (ومن ثمَّ القوة والتوفيق) على الصدق و الإخلاص في الإيمان. وبالعكس فإن العجز المستمر والضعف والافتقار إلى الوحدة في الدنيا علامة مؤكدة على ضعف إيماننا في ديننا. ولذلك المشكلة الرئيسية التي تحِيط بنا هي بالتأكيد الضعف والافتقار إلى الوحدة الناتجين عن ضعف الإيمان.

(6-2)  معالجة المشكلة الرئيسة التي تواجهها الأمة اليوم

إذا كان ضعف الإيمان يفرقنا وكنا نفتقر إلى الدفاعات وكانت هذه هي المشكلة الرئيسة التي تواجهها الأمة فعندها تكون قوة الإيمان ووحدة الأمة هي الحل لمشكلتها. غير أن لا أحد يستطيع أن يفرض الإخلاص وقوة الإيمان على الأمة. قال الله مخاطباً الرسول نفسه صلى الله عليه وسلم:

{إِنَّكَ َلا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (القصص 56).

وحقاً لا يعين الله الذين لا يحاولون أن يغيّروا ما بأنفسهم:

{... إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ } (الرعد 11).

لكن كما تبين هذه الآية، من الممكن أن يجتهد أفراد المسلمين بصورة فردية ليعملوا على أن  يزيدوا، بفضل من الله، إخلاصهم وإيمانهم من خلال القيام بالأعمال الصالحة والإحسان والتقوى. قال الله في كتابه الكريم:

{ إِنَّ الَّذِينَ  آمَنُواْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبـُِّهُِمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ}   (يونس 9).

{إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ } (النحل 128).

كذلك فإن التقوى و ممارسة الأعمال تؤدي بإذن الله تعالى إلى نصر الله وإلى حل جميع المشكلات التي يعاني منها المسلمون:

{... وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ َلا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} (الطلاق 2-3).

{فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} (الليل 5-7).

{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تـَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآْخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ} (فصلت 30-31).

فالقاعدة الراسخة في هذا المجال: لكي يكسب المسلمون بإذن الله نصر الله، عليهم أن يعينوا أنفسهم من خلال العمل الصالح والتقوى، وأن يكتسبوا المعرفة الحقيقية بالإسلام، وأن يمارسوا الإحسان، ويحاربوا الجهل والضلالة في الدين. يقول الله تعالى:

{وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ  قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} (التوبة 122).

{خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ } (الأعراف 199).

وكما ذكر في المؤتمر الإسلامي الدولي في شهر جمادى الآخرة 1426/ تموز/ يوليو 2005 فيجب أن تبذل الجهود المباشرة مع التقوى والإحسان لتوحيد الأمة، ويقول الله تعالى:

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيــْكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}   (الحجرات 10).

وباختصار فإنه ينبغي علينا حتى نستطيع أن نتغلب على المشكلة الرئيسة التي تواجه الأمة  أن نبادر بالقيام بالعمل الصالح والإحسان لنتغلّب على ضعفنا الإيماني وأن نزيل الجهل ونوحد ما بين المسلمين ونعمل على إحلال السلام بينهم. وهذا كله تشير إليه الآية الكريمة التالية:

{لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} (النساء 114).

]   ]   ]

 (6-3)  الهدف من رسالة عمان ومحاورها الثلاثة

الهدف من رسالة عمان ومحاورها الثلاثة هو بفضل الله القيام بما ورد أعلاه حلاً للمشكلات الرئيسة للأمة: فرسالة عمان نفسها تهدف إلى تبديد الجهل حول الإسلام، وهي كذلك نداء إلى الإحسان والتقوى والقبول المتبادل والإنصاف. وهدف محاورها الثلاثة (حول التكفير والمذاهب والفتاوى): (1) وقف تكفير المسلمين بعضهم لبعض بسبب خلافات عقائدية ثانوية (حقيقية أو خيالية) وفي ذلك التكفير حرمانهم بصورة إجرامية من حقوقهم وإباحة قتلهم وخلق الفتنة في الأمة؛ (2) اعتراف كل المسلمين بعضهم ببعض، ونتيجة لذلك توحيد الأمة وبالتالي  تقويتها ؛   و (3) وقف أو على الأقل تعرية الفتاوى غير الصحيحة على أيدي الجهلاء الذين هم غير مؤهلين لذلك، والتي تضلل الناس بكل أنواع الأفكار الخاطئة والمدمرة والخطيرة التي ينتج عنها أشكال من السلوك والأفعال الخاطئة.

                       كذلك في حماية منهجيات المذاهب التي تعمل بشكل منتظم في حل التعارض الشكلي (لا الحقيقي)  للأدلة في القرآن الكريم والحديث (المصدرين الأساسيين للشريعة) وإستخراج المفاهيم الصحيحة منهما وإن إختلفت هذه المفاهيم. و المحاور الثلاثة من رسالة عمان تعمل على حماية الشريعة كلها وبالتالي كل الحضارة الإسلامية (على الأقل مبدئياً).  وبكلمات أخرى لا يعني الاعتراف بالمذاهب وحمايتها حماية المسلمين الذين يتبعونها فحسب، بل أيضاً يعني حفظ التماسك الفكري للفقه وبالتالي ضمان النتائج العملية في صيغة أحكام شرعية. ومثل المنطق السليم المبني على مقدمات منطقية سليمة. فمن المؤكد أن تؤدي المذاهب السليمة  المؤسسة على الكتاب الكريم والسنة الشريفة إلى نتائج سليمة. وهكذا فإن المذاهب مثل الأشجار التي تُثمر ثمار الفقه من تربة مباركة من الوحي والإلهام. يقول الله في كتابه الكريم: 

{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ * يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} (إبراهيم 24-27).

]   ]   ]



 


Click Here to Download: "Love in the Holy Quran" by H.R.H. Prince Ghazi bin Muhammad Love in the Quran
   زوار زاروا الموقع منذ 1 أذارُ 2007
بداية الموقع : 1 أذارُ 2007
Share: