HRH PRINCE GHAZI BIN MUHAMMAD
January 26, 2007The Amman Message
January 27, 2007(4) تحقيق إجماع إسلامي ديني وسياسي
بعد شهرين من عقد المؤتمر الإسلامي الدولي في عمان في شهر جمادى الأولى 1426هـ/ تموز/ يوليو 2005م أعيد إقرار المحاور الثلاثة الأولى من البيان الختامي للمؤتمر بنصها في منتدى العلماء والمفكرين التحضيري للدورة الاستثنائية الثالثة لمؤتمر القمة الإسلامي الذي عقد في مكة المكرمة في المدة 5-7 شعبان 1426هـ الموافق 9-11 أيلول/ سبتمبر 2005م.
وبعد شهريْن من انعقاد المنتدى أُقرّت المحاور الثلاثة ذاتها من جديد بنصها وبإجماع المشاركين في المؤتمر الدولي الأول حول المذاهب الإسلامية والتحديات المعاصرة الذي عُقد في جامعة آل البيت في المملكة الأردنية الهاشمية في المدة 13-15 شوال 1426هـ الموافق 15-17 تشرين الثاني/ نوفمبر 2005م بدعم من جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين.
ثمّ وفي الشهر ذاته، في المدة 20-21 شوال 1426هـ الموافق 22-23 تشرين الثاني/ نوفمبر 2005م أقرّ المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية في دورته التاسعة في الكويت المحاور الثلاثة لرسالة عمان بمضمونها أثناء اجتماعه.
والأهمّ من ذلك أن العالم الإسلامي بأكمله تبنّى رسالة عمان بشكل عام والمحاور الثلاثة بشكل خاص ممثلاً على مستوى رؤساء الدول أو رؤساء الحكومات أثناء الدورة الاستثنائية الثالثة لقمّة منظمة المؤتمر الإسلاميّ التي عُقدت في مكّة المكرّمة في المدة 5- 6 ذي القعدة 1426هـ، 7- 8 كانون الأول/ ديسمبر 2005م، والتي أشار بيانُها الختامي إلى هذا الإجماع كما أشار إليه بلاغ مكة الصحفي. كذلك أقرّ وتبنى رسالة عمان بشكل عام والمحاور الثلاثة بشكل خاص التقرير الختامي للأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي وبرنامج العمل العشري للمؤتمر الذي أقرّ بالإجماع تحت عنوان التحديات التي تواجه الأمة في القرن الحادي والعشرين. ويتضمن البند الرابع من البرنامج العشري الذي يتعلق بتعدد المذاهب نقطتيْن مهمتيْن هما:
(1) التأكيد على ضرورة تعميق الحوار بين المذاهب الإسلامية، وعلى صحة إسلام أتباعها، وعدم جواز تكفيرهم، وحرمة دمائهم وأعراضهم وأموالهم، ما داموا يؤمنون بالله سبحانه وتعالى وبالرسول صلى الله عليه وسلم وببقية أركان الإيمان، ويحترمون أركان الإسلام، ولا ينكرون معلوماً من الدين بالضرورة.
(2) التنديد بالجرأة على الفتوى ممن ليس أهلاً لها، مما يعد خروجاً على قواعد الدين وثوابته وما استقر من مذاهب المسلمين، وهذا يوجب التأكيد على ضرورة الالتزام بمنهجية الفتوى كما أقرها العلماء؛ وذلك وفق ما تم إيضاحه في الأمرين في قرارات المؤتمر الإسلامي الدولي الذي عقد في عمان في شهر تموز/ يوليو 2005م وفي توصيات منتدى العلماء والمفكرين التحضيري لهذه القمة والذي عقد بدعوة من خادم الحرمين الشريفين في مكة المكرمة خلال الفترة 9-11|9|2005م.
وبهذا كان هذا الإجماع إجماعاً سياسياً عالمياً كاملاً للأمة على أعلى مستوى ممكن، فريداً في وضوحه في تاريخ منظمة المؤتمر الإسلامي بل في تاريخ الإسلام.
ومع ذلك، استمر إجماع العلماء المعتبرين على المحاور الثلاثة في رسالة عمّان بالتنامي، وفي المدة 27-29 ربيع الأولهـ، 24-26 نيسان/ إبريل 2006م، عُقد في العاصمة الأردنية عمان، وتحت رعاية جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، المؤتمر الدولي الثاني لمنتدى الوسطية للفكر والثقافة وتبنّى المحاور الثلاثة بنصها بالإجماع كجزء من بيانه الختامي.
ومن 28 جمادى الأولى إلى 2 جمادى الآخرة 1427هـ/ 24-28 حزيران/ يونيو 2006 عقد مجمع الفقه الإسلامي دورته السابعة عشرة في العاصمة الأردنية عمان تحت رعاية جلالة الملك عبد الله الثاني. ولقد تأسس مجمع الفقه الإسلامي، وهو الذراع الفقهي لمنظمة المؤتمر الإسلامي، في سنة 1401هـ/ 1981م. وتتمثل فيه كل الدول الأعضاء في المنظمة كما يضم عدداً من أكبر الفقهاء المستقلين. وهو يعد أعلى هيئة فقهية دولية في العالم الإسلامي أجمع. وأثناء دورته السابعة عشرة، وبالإضافة إلى التعبير عن شكره لجلالة الملك عبد الله الثاني لرعايته للمؤتمر وتبني كلمة جلالته الافتتاحية، أقرّ المجمع ووقّع أعضاؤه على رسالة عمان بأكملها وبمحاورها الثلاثة (حول التكفير(4)) والمذاهب والفتاوى) في الصيغة التالية:
(1) إنّ كل من يتّبع أحد المذاهب الأربعة من أهل السنّة والجماعة (الحنفي، والمالكي، والشافعي، والحنبلي) والمذهب الجعفري، والمذهب الزيدي، والمذهب الإباضي، والمذهب الظاهري، فهو مسلم، ولا يجوز تكفيره. ويحرم دمه وعرضه وماله. وأيضاً، ووفقاً لما جاء في فتوى فضيلة شيخ الأزهر، لا يجوز تكفير أصحاب العقيدة الأشعريّة، ومن يمارس التصوّف الحقيقي. وكذلك لا يجوز تكفير أصحاب الفكر السلفي الصحيح.
كما لا يجـــوز تكفير أيّ فئة مـن المسلمين تؤمــن بالله سبحانه وتعالى وبرسوله صلى الله عليه وسلم وأركان الإيمان، و أركان الإسلام، ولا تنكر معلوماً من الدين بالضرورة.
(2) إنّ ما يجمع بين المذاهب أكثر بكثير ممّا بينها من الاختلاف. فأصحاب المذاهب الثمانية متفقون على المبادىء الأساسيّة للإسلام. فكلّهم يؤمن بالله سبحانه وتعالى، واحداً أحداً، وبأنّ القرآن الكريم كلام الله المنزَّل المحفوظ من الله سبحانه والمصون عن التحريف، وبسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام نبي للبشرية كافّة. وكلهم متفق على أركان الإسلام الخمسة: الشهادتين، والصلاة، والزكاة، وصوم رمضان، وحجّ البيت، وعلى أركان الإيمان: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشرّه. واختلاف العلماء من أتباع المذاهب هو اختلاف في الفروع و بعض الأصول، وهو رحمة. وقديماً قيل: إنّ اختلاف العلماء في الرأي رحمة.
(3) إنّ الاعتراف بالمذاهب في الإسلام يعني الالتزام بمنهجية معينة في الفتاوى: فلا يجوز لأحد أن يتصدّى للإفتاء دون مؤهّلات علمية معينة، ولا يجوز الإفتاء دون التقيّد بمنهجية المذاهب، ولا يجوز لأحد أن يدّعي الاجتهاد ويستحدث رأياً جديداً أو يقدّم فتاوى مرفوضة تخرج المسلمين عن قواعد الشريعة وثوابتها وما استقرَّ من مذاهبها.
(4) إنّ لُبّ موضوع رسالة عمّان التي صدرت في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك من عام 1425 للهجرة وقُرئت في مسجد الهاشميين، هو الالتزام بالمذاهب وبمنهجيتها؛ فالاعتراف بالمذاهب والتأكيد على الحوار والالتقاء بينها هو الذي يضمن الاعتدال والوسطية، والتسامح والرحمة، ومحاورة الآخرين.
(5) إننا ندعو إلى نبذ الخلاف بين المسلمين وإلى توحيد كلمتهم، ومواقفهم، وإلى التأكيد على احترام بعضهم لبعض، وإلى تعزيز التضامن بين شعوبهم ودولهم، وإلى تقوية روابط الأخوّة التي تجمعهم على التحابّ في الله، وألاّ يتركوا مجالاً للفتنة وللتدخّل بينهم.
فالله سبحانه يقول:
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيــْكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (الحجرات: 10).
والحمد لله وحده.
